ابن أبي الحديد

28

شرح نهج البلاغة

أراكم أخذتم حقكم بأكفكم * وما الناس إلا مخطئ ومصيب فلما أبيتم زلت عنكم إليهم * وكنت كأني يوم ذاك غريب فإن كان هذا الامر ذنبي إليكم * فلي فيكم بعد الذنوب ذنوب فلا تبعثوا منى الكلام فإنني * إذا شئت يوما شاعر وخطيب وإني لحلو تعتريني مرارة * وملح أجاج تارة وشروب ( 1 ) لكل امرئ عندي الذي هو أهله * أفانين شتى والرجال ضروب . وقال عويم بن ساعدة في ذلك : وقالت لي الأنصار أضعاف قولهم * لمعن ، وذاك القول جهل من الجهل فقلت دعوني لا أبا لأبيكم * فإني أخوكم صاحب الخطر الفصل ( 2 ) أنا صاحب القول الذي تعرفونه * أقطع أنفاس الرجال على مهل فإن تسكتوا أسكت وفى الصمت راحة * وإن تنطقوا أصمت ، مقالتكم تبلى وما لمت نفسي في الخلاف عليكم * وأن كنتم مستجمعين على عذلي أريد بذاك الله لا شئ غيره * وما عند رب الناس من درج الفضل ومالي رحم في قريش قريبة * ولا دارها داري ولا أصلها أصلى ولكنهم قوم علينا أئمة * أدين لهم ما أنفذت قدمي نعلي وكان أحق الناس أن تقنعوا به * ويحتملوا من جاء في قوله مثلي لأني أخف الناس فيما يسركم * وفيما يسوءكم لا أمر ولا أحلى . * * * قال فروة بن عمر - وكان ممن تخلف عن بيعة أبى بكر ، وكان ممن جاهد مع

--> ( 1 ) الأجاج : الماء الملح شديد الملوحة . والشروب : الماء دون العذب يصلح للشرب مع بعض كراهة . ( 2 ) ب : ( الخطة الفصل ) :